الأربعاء، 23 ديسمبر 2015


مجموعة الفنّانين العشرة

ومضة ضوء موجزة، من موسوعة الفنّ التّشكيلي اللبناني، باب المجموعات الفنّيّة.

إعداد و تنسيق: حسين أحمد سليم

تأسّست مجموعة الفنّانين العشرة في مدينة طرابلس، فيحاء شمال لبنان، سنة 1974 للميلاد. و خاض أعضاؤها تجارب فنّيّة عديدة، بالإعتماد على القيم التّراثيّة و بقايا المأثورات العربيّة الشّرقيّة، كمعطى حضاري موروث، له مكانته الرّياديّة في صناعة التّاريخ الفنّي، و كذلك بالتّفاعل مع إبتكارات عصر الحداثة الثّقافي، كميدان إنطلاق لتحقيق الذّات، عبر الإنفتاح الواعي و الملتزم على التّجارب الفنّيّة المعاصرة، و سعت المجموعة جاهدة بكامل أقطابها لتحقيق ملامح هويّة مميّزة لعملهم الفنّي، تستمدّ عناصرها من صلب إنتمائهم الثّقافي و الحضاري في هذا الشّرق العربي الأصيل بحضارته و ثقافته و روحانيّته...

و هذه المجموعة الفنّيّة للتّشكيليين العشرة في مدينة الفيحاء، طرابلس، كانت هي الأولى من نوعها في لبنان. و قد قامت مجمل الإختبارات و التّجارب الفنّيّة، لأعضاء هذه المجموعة الفنّيّة، قامت على رؤى تراثيّة في المنظور الفنّي العام، بحيث إختصرت العلاقة بين موروثات الماضي و الحاضر لتشكيل الحضارة الفنّيّة الشّرقيّة للغد الآتِ. فأتت واضحة المعالم، جليّة التّفاصيل, عملت بمجموعها و فرادة أقطابها على إستلهام و إستجلاء و إستقراء، المعطيات التّراثيّة للأرض و الإنسان و البيئة و التّاريخ، إستعادة لإحياء الفنّ العربي الشّرقي العتيد في شتّى أرجاء الوطن العربي الممتد، إنطلاقا من أرحبة و فضاءات فيحاء الشّمال، مدينة طرابلس، عاصمة لبنان الشّمالي.

إستطاعت مجموعة الفنّانين الشّماليين العشرة في تعاضدها الفنّي، أن تتكامل تشكيليّا في حاضرها التي تعيشه، و من رحمه إنطلقت نحو الرّؤيا التي إرتسمت لها في البعد المأمول، لتتّسع دائرة المرتجى شاملة الماضي العتيد بإرثه الحضاري، و الحاضر المعاش بكلّ تفاصيل معاناته و أشجانه و آلامه... و من خلال صفوة تجاربها، تبلور لغة تشكيليّة مميّزة و لها طابعها الخاصّ، تنقلنا إلى رحاب أصالتنا الشّرقيّة الممزوجة بمعاناة إنسان الحاضر... و من رحم الذّهنيّة المنفتحة و المُتقبّلة للمفاهيم الفنّيّة الصّحيحة، تُضفي مفهوما فنّيّا تشكيليّا جديدا و حديثا، يسِم ثقافتنا و يساهم في تطويرها نحو رؤى فنّيّة هجينة، جعلت من نتاجنا الفنّي في بعض مراحله، أن يخرج على الأنماط و المدارس و المذاهب السّائدة و التي تعتمد على حركات أفعال التّقليد و المحاكاة لمفاهيم و أساليب الغرب...

تتالّف مجموعة العشرة الفنّيّة من الفنّانين التّشكيليين:

محمّد علي غالب، فضل مصطفى زيادة، محمّد الحفّار، بسّام الدّيك، سلمى معصراني، محمّد أحمد عزيزة، نهاد إسلامبولي، فيصل سلطان، عدنان خوجة، عبد اللطيف بارودي، عبد الرّحيم علي غالب و رياض عويضة.

أقامت مجموعة العشرة الفنّيّة عدّة معارض لها، و منها:

المعرض الأوّل و الثّالث و الخامس عشر و السّابع عشر في صالة الرّابطة الثّقافيّة في مدينة طرابلس، شمال لبنان، سنة 1974 و 1988 و 1994 للميلاد. المعرض الثّاني في صالة الشّعب بمدينة دمشق بسوريا سنة 1974 للميلاد. المعرض الرّابع في دار الفنّ و الأدب بمدينة بيروت عاصمة لبنان سنة 1975 للميلاد. المعرض الخامس في صالة الرّابطة الثّقافيّة في مدينة طرابلس، شمال لبنان، سنة 1977 للميلاد. المعرض السّادس و السّابع و الثّامن في صالة القصر البلدي في مدينة الفيحاء طرابلس شمال لبنان في السّنوات: 1978 و 1979 و 1980 للميلاد. المعرض التّاسع في مركز كيندي الثّقافي في مدينة بيروت سنة 1980 للميلاد. المعرض العاشر في المركز الثّقافي البلدي بمدينة طرابلس في سنة 1981 للميلاد. المعرض الحادي عشر في صالة مركز غوتّه الثّقافي في مدينة بيروت سنة 1982 للميلاد. المعرض الثّاني عشر في سان باولو بالبرازيل سنة 1982 للميلاد. المعرض الثّالث عشر في المركز الثّقافي المصري بمدينة باريس بفرنسا سنة 1984 للميلاد. المعرض الرّابع عشر في أوتيل الماريوت بأثينا سنة 1986 للميلاد. المعرض السّادي عشر في صالة المنتدى في مدينة بيروت سنة 1988 للميلاد.

هذا إضافة للعديد من المعارض الفرديّة و المشتركة في لبنان و الخارج...

الاثنين، 21 ديسمبر 2015


نحّاتون من بلادي

مختارات ومختصرات من قاموس الفنّ التّشكيلي اللبناني، من مختلف الأجيال في باب النّحت.

 

بقلم: حسين أحمد سليم

 

سلوى روضة شقير

ولدت سنة 1916 في بيروت لبنان. درست في مدرسة البنات الأهليّة، ثمّ في كلّيّة بيروت الجامعيّة. درست الفنّ في باريس سنة 1948 ، و أقامت في القاهرة و في مدن إيطاليّة و في باريس التي أمضت فيها ثلاث سنوات و نصف تدرس و تجرّب و تعرض. عرضت منحوتاتها في باريس و في بيروت بقاعة الأونيسكو و القاعة الزّجاجيّة التّابعة لوزارة السّياحة و غاليري كونتكت و صالة المنتدى و دار النّدوة. صوّر لها أفلام تلفزيونيّة عديدة من سنة 1964 و حتّى سنة 1994 ، و نالت جوائز تقديريّة عديدة، من قصر العدل، مديريّة المباني و المجلس الوطني للسّياحة و بينال الإسكندريّة، و حائزة على كلّ جوائز متحف سرسق في السّنوات التي شاركت فيها. و هي أوّل من نال من الفنّانين اللبنانيين جائزة تقديريّة من وزارة التّربية الوطنيّة و الفنون الجميلة. و نالت تكريما لفنّان من لبنان من قبل الإتّحاد العام للتّشكيليين العرب. و منحت وسام الأرز من رتبة ضابط من فخامة الرّئيس إلياس الهراوي. و منحت درعا تقديريّا من النّادي الثّقافي العربي.

عارف الرّيّس

ولد في عاليه بجبل لبنان سنة 1928، عاش في أفريقيا و في باريس و في إيطاليا و تنقّل بين العديد من مخترفات الفنّ في فرنسا و إيطاليا. و هو أحد مؤسّسي معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانيّة و جمعيّة الفنّانين اللبنانيين للرّسم و النّحت. أقام العديد من المعارض الفرديّة في لبنان والخارج. و إشترك في الكثير من المعارض الجماعيّة في معرض الرّبيع و بينال ساوباولو في البرازيل و بينال متحف رودان في باريس، و نيويورك، و البينال الأوّل للفنّانين العرب في بغداد و معرض جمعيّة الفنّانين. حائز على وسام الأرز من رتبة فارس. و شغل منصب نائب رئيس جمعيّة الفنّانين اللبنانيين للرّسم و النّحت.

عزّت عبّاس مزهر

ولد في حارة النّاعمة، و هو أستاذ متفرّغ في الجامعة اللبنانيّة، و عضو جمعيّة الفنّانين اللبنانيين للرّسم و النّحت، و عضو جمعيّة النّحّاتين الفرنسيين. أقام و شارك في العديد من المعارض المحلّيّة و العربيّة و العالميّة و منها: لبنان و سوريا و الأردن و تونس و فرنسا و إيطاليا و إنكلترّا و اليابان. له عدّة أعمال في السّاحات العامّة و في المتاحف و المؤسّسات الرّسميّة و الخاصّة. حائز على العديد من الأوسمة و الميداليات و شهادات التّقدير من الجامعة اللبنانيّة و المؤسّسة العربيّة للثّقافة و الفنون و المجلس الثّقافي للبنان الجنوبي و مهرجان جرش في الأردن و فرنسا.

بدوي فرح

ولد في كوبا سنة 1926 ، لبناني الأصل. نحّات و موسيقار. له عدّة تماثيل و أنصاب في الكنائس و المؤسّسات الخاصّة و الحدائق العامّة. شارك في العديد من المعارض المشتركة في لبنان و الخارج.

سايد أبو محرز

ولد عام 1951 في زغرتا، شمال لبنان، هو نحّات و رسّام. أقام في لبنان العديد من المعارض الفرديّة و شارك في العديد من المعارض الجماعيّة.

بسّام كيرللس

ولد في بنتاعل جبيل سنة 1971 ، حائز على دبلوم في الدّراسات العليا في الفنون التّشكيليّة من الجامعة اللبنانيّة عام 1995 ، شغل منصب رئيس جمعيّة الفنّانين اللبنانيين للرّسم و النّحت سنة 2001 ، منتسب إلى متحف سرسق في بيروت. خضع لدورة خاصّة في الفخّاريات في معهد بولليني بروما في العام 1999 ، له حضور حرّ في محترفات كلّ من أكّاديميّتيّ روما و باريس للفنون التّشكيليّة بين العامين 1996 و 1999 ، أقام العديد من المعارض الفرديّة، و إشترك في العديد من المعارض الجماعيّة.

رودي رحمة

ولد عام 1966 في بشرّي، و بدأ بالكتابة و الرّسم منذ صغره. درس الفنون التّشكيليّة في الأكّاديميّة اللبنانيّة للفنون الجميلة (ألبا) و من ثمّ سافر إلى إيطاليا حيث تابع تخصّصه. أنجز عددا من المعارض الخاصّة و شارك في معارض جماعيّة عديدة، و ذلك في لبنان و دول مختلفة. له عدد من المشاريع مثل نحت أرزة لامارتين في الأرز.

ساميا بصبوص

ولدت في راشانا سنة 1946 ، نمّت موهبتها في محترف والدها في راشانا، شاركت في العديد من المعارض الجماعيّة في لبنان. تُعبّر عن إندهاشها بالشّكل البشري من خلال منحوتات تخلق علاقة ما بين الفنّ و المشاهد.

رودولف شمعون

ولد في حصرون سنة 1947 ، تعلّم النّحت بين 1985 و 1987 في محترف نيكول حرفوش. أقام عددا من المعارض الفرديّة لأعماله في صالات العرض اللبنانيّة و إشترك في معارض جماعيّة و محترفات عديدة.

طوني فرح

نحّات و رسّام، من مواليد سبعل بقضاء زغرتا سنة 1961، درس في معهد مايكل أنجلو في بيروت و دراسات في فراسك و النّحت في الجامعة الملكيّة فرناندو ستريت في إسبانيا. و دراسات و بحث لفنّانين عالميين في مدريد بإيطاليا و فرنسا و إنكلترّا. و هو أستاذ بمادّة الرّسم و أستاذ بمادّة الموسيقى. حائز على العديد من الأوسمة في المجال الفنّي و مثّل لبنان في مؤتمرات عربيّة و أجنبيّة. شارك في العديد من السّمبوزيومات و المعارض المشتركة في لبنان و الخارج.

شربل فارس

ولد في صربا. جنوب لبنان سنة 1952، نحّات، رسّام، ناقد فنّي، مؤلّف مسرحيّات، أفلام سينمائيّة، أفلام تلفزيونيّة. شارك في عدّة معارض مشتركة في لبنان و الخارج من بينها الأمم المتّحدة و عدد من دول أميركيّة.

فيرا فرح

ولدت في زغرتا سنة 1968 ، حائزة على شهادة الهندسة الدّاخليّة و دبلوم في الإعلان من معهد روح القدس الكسليك. درست الفنون التّشكيليّة في الأكّاديميّة اللبنانيّة للفنون الجميلة، و حائزة على دبلوم في تصميم الأزياء من المعهد الدّولي بجونية. و هي أستاذة في مادّتيّ الرّسم و تصميم الأزياء في مدارس عدّة و معاهد خاصّة. أستاذة في الرّقص الشّعبي و التّعبيري، و شاركت في عدّة مسارح و مهرجانات، و ساهمت في تأسيس عدّة فرق راقصة و مارست مهنة تصميم الأزياء في لبنان و بعض الدّول العربيّة. و هي متخصّصة في فنّ الزّخرفة و الرّسم على الفخّار و القماش و المخمل. دراسات معمّقة و أبحاث خاصّة في الأرتيزانا اللبنانيّة. أقامت و شاركت في العديد من المعارض الخاصّة و المشتركة في لبنان و الخارج. و هي حائزة على عدّة جوائز و أوسمة من لبنان و الدّول العربيّة.

بيار كرم

ولد في بلدة عمشيت سنة 1963، و درس فنّ النّحت في أكّاديميّة أوكرانيا للفنون الجميلة و هو يشغل حاليا منصب أستاذ لفنّ النّحت في جامعة الرّوح القدس الكسليك. كان له وجود في العديد من المعارض المشتركة و السّمبوزيومات في كييف و لبنان.

مروان حمام

لبناني من مواليد سنة 1974، حائز على دبلوم دراسات عليا في الرّسم و التّصوير من الجامعة اللبنانيّة. و هو أستاذ مادّتيّ الخزف و صنع الأشكال في المؤسّسة المهنيّة العامليّة، و مرّر قسم التّربية و الشّباب في صحيفة المستقبل. أجرى العديد من التّحقيقات و المقابلات لملحق الشّباب بجريدة الحياة. و نفّذ عدة رسوم تعبيرية للصّفحة الثّقافيّة في جريدة الحياة. تمثيل لبنان في بينال الفنّانين الشّباب لدول أوروبا و حوض المتوسّط بروما. و المهرجان الدّولي للنّحت على الثّلج و معرض النّحت الدّولي في كيبيك بكندا و حائز على تنويه لجنة التّحكيم الدّوليّة. هذا و شارك في معارض فنّيّة عديدة، و حائز على أفضل رسم عن المقاومة الوطنيّة و جائزة المركز الثّقافي الفرنسي.

ندى رعد

من مواليد عام 1943، شاركت في عدد من المعارض حول العالم لا سيّما في معهد العالم العربي في باريس، متحف المرأة في واشنطن، سانأغوستينوس في إيطاليا، و في معارض في بيروت. عاشت ندى رعد في إيطاليا طوال عشر سنوات حيث عملت مع أصدقاء نحّاتين كثر ينتمون إلى مدارس مختلفة. هذه الفترة كان لها تأثير كبير على نظرتها للحياة و للفنّ بشكل خاصّ.

نبيل الحلو

من مواليد بيت الدّين عام 1969، حائز على ديبلوم دراسات عليا في النّحت من الأكّاديميّة اللبنانيّة للفنون الجميلة ( الألبا ). حصل على منحتين متتاليتين من الحكومة الفرنسيّة، فتخصّص في النّحت في باريس، علّم النّحت في جامعة الألبا بين العامين 1995 و 2000 ، هو حائز على جوائز عديدة عن أعماله في بينالات و مسابقات عالميّة. كما أنّه مصمّم جوائز مهراجانات عديدة. أقام العديد من المعارض الفرديّة، و إشترك في الكثير من المعارض الجماعيّة و السّمبوزيومات في بلدان عدّة منها: لبنان، فرنسا، سوريا، كندا، المغرب و الصّين. له العديد من المنخوتات النّصبيّة في السّاحات العامّة اللبنانيّة.

أندريه نمّور

من مواليد بكاسين سنة 1966، تخصّص في مادّة الزّجاج من كلّيّة الفنون التّشكيليّة، و تابع دروسا في التّرميم سنة 1994 في المعهد الوطني العالي للفنون الجميلة في باريس. شارك في عدّة معارض جماعيّة، لا سيّما في وسط بيروت و في المركزين الثّقافيين الفرنسي و الألماني، و في روما.

نايف أنطونيو علوان

من مواليد أيطو شمال لبنان سنة 1964 ، مدرسته الفنّيّة: موهبة إلهيّة صقلتها طبيعة ضيعته و إزميل والده معلّم العمار.   تابع متمرّسا بتعابير الوجوه و الأشكال. أعماله: إعتنق إزميله نهج التّراث اللبناني و المنحوتات المقدّسة ثمّ توسّع إلى الأعمال التّشكيليّة و التّجريديّة. و هو عضو جمعيّة النّحّاتين في سدني بأستراليا. أقام معارض خاصّة و شارك بمعارض عامّة في لبنان و الخارج.

دلال كنج

ولدت في الغبيري، حائزة على دبلوم دراسات عليا في الرّسم و التّصوير من الجامعة اللبنانيّة في إختصاص النّحت. عملت في محترف النّحّاتة محرز روضة و عملت في محترف الفنّان الإيطالي رينالدو هيلنج. و هي مشرفة على قسم الهندسة الزّخرفيّة في مؤسّسة باشو للتّصميم. مُدرّسة قسم الرّسم في مدرسة المروج و مشرفة على مادّة الفنون في المؤسّسة الوطنيّة للتّعليم الثّانوي. عضو في المجموعة الفنّيّة. درّست مادّة الفنون في دار المعلّمين و المعلّمات للفنون.

 

 

  

الأربعاء، 16 ديسمبر 2015


جورج نسيب مطر

ترك الهندسة المعماريّة و إلتحق بالفنّ التّشكيلي...

من موسوعة الفنّ التّشكيلي اللبناني

بقلم: حسين أحمد سليم

المهندس المعماري جورج نسيب مطر، فنّان تشكيلي لبناني مغامر، لم يتمكّن من تحقيق حلمه و السّير قدما في مهنة الهندسة المعماريّة، لأسباب رهافته و مبادئه الخاصّة، و طبعه غير المرن، و ممانعته الولوج في خضمّ متاهات الرّسميات...

إستهواه الفنّ التّشكيلي، بعد زيارته أحد المعارض، فإلتحق بمحترف الفنّان حيدر الحموي في بيروت، متابعا دورة تعليميّة فنّيّة، كانت كافية له، لولوج عالم الفنّ التّشكيلي، و سحر الألوان، و روعة الإبداع...

دخل مطر عالما جديدا، أحبّ فيه كلّ تعقيداته و مشاكله و ناسه... ليمضي سنوات عديدة، و ما زال غير عابيء بالمصاعب و التّضحيات... فللحرّيّة ضريبتها، و هو يمارس حركة فعل الخلق و الإبداع، و هذا هو فرحه الحقيقي و إطمئنانه النّفسي...

أمضى ردحا زمنيّا، يمارس إبحاره في عالمه الفنّي، إلى أن توّج مسيرته الفنّيّة، بإكتشافه العالم الرّوحي، حيث الأبعاد اللامتناهية، و حيث الصّفاء و الحبّ و الصّمت... و راح يتابع تأهيله في التّأمّل، لتوسيع آفاق الوعي عنده، و إستنهاض ما فيه من إيجابيات و حبّ. حيث تفتّقت معرفته و وعيه عن رؤى أخرى للحياة و الموت...

المهندس مطر، لم يحلم يوما، أنّه سيصبح فنّانا متصوّفا، بعدما أثبت هويّته الفنّيّة على ساحة الفنّ التّشكيلي اللبناني. و ما ظنّ يوما أنّ لوحاته و منحوتاته ستكون عماراته الهندسيّة، التي لم يُنفّذها، بل بقيت سرابا في خيالاته و إفتراضيّاته...

بعد سنوات من رفضه فكرة أنّه فنّان تشكيلي، إستسلم و رضخ لقدره، و قبل التّحدّي و الكفاح و إنخرط في العمل الفنّي التّشكيلي، من دون سابق تصميم و دراسة... بحيث حمله الفنّ التّشكيلي إلى مدارات لم يكن يعرفها من قبل، و لكنّها كانت مدفونة في كينونته، و ولج به الفنّ التّشكيلي أماكن سحريّة، سكنت دواخله منذ وعيه لذاته... و راح يبتكر الأشياء و التّصاميم إيحاء من تلك المكتنزة في بواطنه، فأتت جديدة الشّكل، غير مألوفة الطّابع...

كانت مادّة الخشب عجينته الأساسيّة خلال سنوات منصرمة، خلق منه الكمّ من اللوحات و المنحوتات. كان الخشب بين يديه طيّعا حينا و متمرّدا أحيانا، يناقضه مرّة و يساومه طاعة لمرّات... و مطر لا يقبل أنصاف الحلول، و هو الكائن الحيّ المائت في الألواح و العوارض، منتظرا قيامته من جديد على يد فنّان أحبّه و آمن بجمال إبداعاته، فكان جورج مطر المهندس الفنّان التّشكيلي الصّوفي...

رسوماته تولّدت بين يديه محفورة الخطوط و منمنمة التّركيب و الأشكال، كأخاديد حقول تشرينيّة، و كمسطّحات خرائط معماريّة... و منحوتاته كانت مهذّبة الأحجام و مستقيمة الأضلع كواجهات بنايات معماريّة سحريّة، تقلّص فيها البعد الثّالث حياء لحدّ الإنعدام، فإستقامت و إستفاقت على بعديها محتوية في طيّاتها كلّ الأبعاد و الأكوان...

لوحات المهندس المعماري الفنّان التّشكيلي جورج نسيب مطر، تتماهى بإطلالات جميلة، تتجسّد في تركيبات خشبيّة و تقطيعات مؤسلبة الموادّ التّزينيّة، يُبدعها مطر في دراية و خبرة و ذكاء عبر لوحاته المتساوية الأحجام و الألوان و الزخارف المبسّطة...

أعمال الفنّان مطر، أشكال تجريديّة، آتية من عوالم خيالاته، التي تتناهى لوجدانه من عوالم الإمتدادات، عابقة بأجواء من الفرح و البهجة، و المرتكزة على النّزعات التّزينيّة... و هدفه الأسمى هو إرضاء العين الرّافلة للجمال، لتستريح النّفس و تطمئنّ إلى الوجود، بحيث تسمو و تقترب من خالقها، بتأمّل و خشوع... لتهدأ الخواطر و تتباطأ الأفكار، و يتّحد تكاملا الماضي بالحاضر و المستقبل، حيث ينعدم الزّمان، و تتفتّح براعم الفراديس، و تصبح كلّ الطّرقات سالكة إلى الحقّ و الحبّ و الجمال، و هو الطّريق الأوحد نحو المطلق الجمالي...

جورج نسيب مطر، الفنّان التّشكيلي، ترجم بالرّسم و النّحت تطوّره الرّوحي، حيث تفتّحت مداركه على التّأمّل و المعرفة و الوعي، و على ديانات و فلسفات شرقيّة، ليجسّد هذا التّأمّل و الإنفتاح بمنحوتات راقصة رقصة الدّراويش الصّوفيين، و يعكس ما سكن قرارته بلوحات خشبيّة أشبه بالطّواطم الكشفيّة...

المهندس المعماري مطر، الذي إمتطى صهوات الفنّ التّشكيلي، يكبر بأعماله و إبداعاته الفنّيّة التّشكيليّة، سيّما فلسفته في تشكيلاته الحروفيّة لحرف النّون... و هو الفنّان الذي ليس بيده أن لا يبدع... فكلّ ما بيده و هو يكبر، هو أن يعي كيف ينحته هذا الكبر...

يطرح الفنّان التّشكيلي جورج نسيب مطر، وقفته التّأمّليّة التّصوّفيّة، راسما فلسفته الوجوديّة حول الفنّ التّشكيلي، و بتجربة روحيّة... برؤيا يحملها باطنيّا، تصل به إلى اليقظة الباطنيّة و العرفانيّة، و إنصهارها الفنيّ كحركة فعل إبداع و أسلوب حياة... بحيث يجمع مطر في مسيرته الفنّيّة، بين ثورة الفنّ التّشكيلي الحديث، و بين حركة فعل القيم الصّوفيّة... و التي من خلالها، يقف مطر كمستشرفطليعيّ، يرى في فلسفته الفنّيّة التّشكيليّة الصّوفيّة، أنّ الإنسان هو مركز الكون، و هو كفنّان صوفي، يُطلّ على كينونة الإنسان في إشراقة جوهره... بحيث تتطابق وحدة الإنسان بوحدة الوجود... لتتجلّى القيم الصّوفيّة في أحاديّة الحقيقة، مهما تعدّدت التّجلّيات، مساهمة في صفاء النّفس و القلب و الفكر و العقل... بحيث يرسم و يُلوّن و يُصوّر و يزرع بزوره الفنّيّة تشكيليّا، جامعا بين الفنون التّشكيليّة و الإلتزام و الرّسالة النّبيلة في مسارات حياته...

هذا هو المهندس المعماري و الفنّان التّشكيلي جورج نسيب مطر، الذي راح يوسّع الوعي و العرفان في كينونته، و ينظر إلى الحياة بتأمّل و قبول... قبول الدّور الفنّي التّشكيلي، الذي شاء أن يلعبه على مسرحها... و هو المهندس المعماري القابع في جسده، و حال الفنّان التّشكيلي، المشاهد المحتلّ لذاته... ها هو اليوم يقوم بدور الممثّل على خشبة العمر، خشبة الحياة، مجسّدا دوره بدراية و تقنيّة و حبّ، صادقا وفيّا لنفسه، يخرج من ذاته ليدخلها، منقّبا عن الحقيقة، يبتكر لوحاتها، و يُجسّدها بأشكال و ألوان و تجريديّات و سورياليّات و فلسفيّات، تتّسم بطابع فنّيّ تراثيّ موروث من حقب الماضي، يبلوره في أسلبة و مذهبيّة الفنّ التّشكيلي المعاصر...

المصوّرون و الرّسّامون اللبنانيّون

كوكبة الفنّ التّشكيلي اللبناني

من موسوعة الفنّ التّشكيلي اللبناني

 

بقلم: حسين أحمد سليم

 

كوكبة من كوكبات تشكيليّة و فنّيّة رياديّة، من الفنّانين التّشكيليين اللبنانيين، رُوّاد الفنّ التّشكيلي اللبناني، حملوا ألوانهم و ريشهم و خاماتهم، بأكفٍّ و أصابع مُفترّة حانية، و إنطلقوا يرسمون مشهديّات الجمال و الحبّ و الحياة و الإنسان، يُحوّلونها إلى لوحات رافلة بالسّحر، تتفتّق بمسحات الجمال، لتغدو على مرّ الأيّام،  شواهد تاريخيّة، تحكي سيرتها الفنّيّة و سيرة أصحابها، تبثّ حنينها في أذن الزّمان، و تتحرّك في ثباتها و جمادها، لتصنع تاريخ الفنّ التّشكيلي اللبناني العريق، و تبني جسور التّلاقِ مع مسيرة الحياة، حيث يلتقي تكاملا الماضي بالحاضر و المستقبل، صانعا حضارة لبنان الفنّيّة و التّشكيليّة...

فنّانون تشكيليّون لبنانيّون روّاد و عريقون، رسموا لبنان الجمال، نذكر منهم:

محمّد القيسي، رسّام المائيات. جوزف مطر، شاعر الطبيعة. فوزي القشّ، تتّسم لوحاته بالنّضارة و البريق و الشّاعريّة. عمران القيسي، فنّان مُثقّف و ناقد في حركة الفنّ العربي الحديث. لوتّي عضيمي، أعمالها همزة وصل بين الغرب و الشّرق. لوسّي توتنجيان، أسلوبها تصويري، تستوحي مواضيعها من الحياة. موسى طيبا، أعماله الفنّيّة تفاعلت مع السّلام و الحبّ. ميشال عقل، فنّان صبور، طرح من خلال أعماله، مأساة الإنسان على الأرض. فيرا يارميان، لها لغتها المستقاة من التّقنيّات الفنّيّة. لور غريّب، تعيش الفنّ بكلّ جوارحها و هي ناقدة فنّيّة. زهراب كشيشيان، رسّام الحبريات و الزّيتيات و فنّان ملحمي. إسبرانس غريّب، تلتصق أعمالها بالثّوابت الرّوحيّة و الفكريّة و الحضاريّة. وهيب بتدّيني، رسّام و نحّات، ريشته الفنّيّة مُثقّفة. نيكول ملحمة حرفوش، تكتنز لوحاتها بأسرار الجمال. ريتّا دافيد، مزاجها مرهف الإحساس، تبني الأشكال وفق إيقاعاتها الخاصّة. أوديل مظلوم، شاعرة تُعبّر عن أحاسيسها بالخطّ و اللون بدل الكلمات و القوافي. سمير أبي راشد، جسّدت لوحاته أهداف الحركة السّورياليّة. جوني طحّان، تميّزت أعماله بتصوير الأرابسيك و العاريات. روبير مسرّة، فنّان الطّبيعة التي أحبّها. منى باسيلّي صحناوي (ماري مون) تخلق من ألوانها عالما من التّفاؤل بالأمل. صولانج طرزي، أعمالها مستوحاة من جماليات الطّبيعة، و لوحاتها هي الحبّ. جاكلين أوهانيان، لوحاتها متنوّعة المواضيع، غنيّة الألوان.مونديك، مشاهد الطّبيعة اللبنانيّة قِوام لوحاتها، و هي رسّامة اللون و الضّوء، تصوغ لوحتها بشاعريّة فذّة. هنري خوري، لوحاته تعبير بصري، يخلق أشكالا غير مألوفة، وفق نسق دقيق. يولاند عودة لبكي، سورياليّة الإنتماء، ترسم أشكال لوحاتها بتعابير رمزيّة. حسن الجوني، أعماله الفنّيّة موسقات و أناشيد و حكايات. عدنان خوجة، من مجموعة العشرة في طرابلس، برزت أعماله بنقل التراث للمعاصرة. فيصل سلطان، إبن التّراث الثّريّ الأصيل، يبدع في أعماله مازجا بين القديم و الحديث. عبد اللطيف بارودي، من الفنّانين العشرة بطرابلس، تجريديّ الإبداع الفنّي. محمّد عزيزة، أعماله متميّزة، دقّة و نقاوة وإيجازيّة. فضل زيادة، فنّان التّكوينات الفلسفيّة السّورياليّة و التّجريديّة، بألوان تقشّفيّة و تزهّديّة، كأنّها خشوعيّات الصّلوات و العبادات. محمّد غالب، فنّان يهتم بالطّبيعة الدّاخليّة للنّاس، معتمدا على الوحدة الزّخرفيّة بالفنون الإسلاميّة. محمّد علي الخطيب، رسّام و شاعر و كاتب، يُعبّر في لوحاته عن جميع النّاس. كريكور أغوبيان، صاحب أفكار و آفاق واسعة، يحتفظ بالأصالة إلى أبعد الحدود. فاهي برصوميان، أعماله الفنّيّة وليدة فكر يبحث عن الحقيقة. غالب عون، فنّان تجريدي إنطباعي. إيف أنطوان مخزومة، فنّان الرّموز الدّينيّة و الدّنيويّة. مي عبّود، فنّانة حرفيّة، تلتقي إبداعاتها بين الفكر العالمي و اللغة العالميّة. جميل ملاعب، فنّان إنطباعي تأثيري إختباري. ريمون شويتي، شاعر و رسّام، محور لوحاته الإنسان. ألسي حوري، ترسم علاقات الإنسان بأخيه الإنسان و بالطّبيعة. جوزيف أبي ضاهر، شاعر و صاحب مجلّة و دار نشر، فنّان فهم الفنّ من خلال فهمه الإنسان و الطّبيعة. جان صادر، فنّان كاهن، يُصلّي بريشته و ألوانه و أشكاله. هاني أبي صالح، آلف في أعماله بين الوعي و اللاوعي، و بين الحسّ و الملاحظة، و بين الإنسان و الطّبيعة. سميرة نعمة، رسمها نابض بالإحساس، جيّد الإيقاع. جورج قاعي، تجريدي يقرن بين الواقع و الخيال، و يصوغ لوحاته من خلال رؤى عالمه الخاصّ. مارون حكيم، رسّام و نحّات، أعماله كمال جمالي، تتطابق مع الفكر و الحقيقة. أميّة سوبرة، أعمالها تجريديّة تمثيليّة، و تآلف بين الواقع و المجموع بإيقاعات توجيهيّة. سليمى زود، ريشتها صمت من ذهب، و نفثاتها الفنّيّة مشرقيّة تعبيريّة بمسحات روحانيّة. جورج عيراني، أعماله زاخرة بالإشارات و الرّموز، يستخدم كافّة التّقنيّات في أعماله الفنّيّة. ندى عقل، ترسم المشاهد الطّبيعيّة، تتّسم أعمالها بالكثافة، و فيها شيء من اللاواقعيّة. جان نخلة، لوحاته زاخرة بالموسيقى، و ألوان الحبّ و الفرح. لويس فغالي، فنّان قروي أصيل يكره التّقليد. أحمد دالاتي، كلاسّيكي مستحدث، رشته الفنّيّة، ملؤها العنفوان. دافيد كوراني، يرسم برؤيا قريبة من دعاة البيئة، لوحاته من جماليات الطّبيعة. موريس بونفيس، رسوماته متماسكة الوحدات، ممتعة في بساطاتها، تثير الإهتمام بتآلفها و توازنها. محمود زيباوي، لوحاته الفنّيّة، نوع من إعادة النّظر في الحياة و الإنسان. عبد الرّحيم غالب، يُمارس شتّى الفنون رسما و نحتا و خطوطيات، و هو خارج تصنيفات المدارس الفنّيّة. علياء هيغو الدّلاتي، الفنّ في لوحاتها إنفلات من القيود، و تجريد من الإلتزام، في منتهى الشّفافيّة. بّول واكيم، لوحاته نظام إشارات، بأسلوب مزاجي. مارتا أبي الحسن، مفردات رسوماتها شحن لوحاتها بمنمنمات التّطريز. حسن سيف الدّين، رسم لوحاته من أجل سعادته و سعادة الإنسان. علي فايق البرجاوي، رسّام الرّجاء و الصّدق و اٌيمان. ع. ر. محسن، فنّان خرج على التّقاليد و أبدع في إنتقائيّاته. منى أسمر، رسّامة الفرح و الخيال و الخلق. سيتّامانوكيان، فنّانة تطرح من خلال لوحاتها فنّا آخر، برؤية تشكيليّة فنّيّة.

النّحّاتون اللبنانيّون

كوكبة الفنّ التّشكيلي اللبناني

من موسوعة الفنّ التّشكيلي اللبناني

 

بقلم: حسين أحمد سليم

 

كوكبة من النّحّاتين اللبنانيين، حملوا أزاميلهم و مطارقهم، بقبضات قويّة و سواعد متينة، و راحو يخلقون في الجماد حركة، و ينفخون في الكتل الصّخريّة و الخشبيّة و المعدنيّة أشكالا معيّنة، يُحوّلونها إلى أنصاب و تماثيل، لتغدو شواهد تاريخيّة، تحكي سيرتها و من شكّلها، تبثّ حنينها في أذن الزّمان، و تتحرّك في ثباتها، لتصنع جسور التّلاقِ مع مسيرة الحياة، حيث يلتقي تكاملا الماضي بالحاضر و المستقبل...

رعيل أجيال متعدّدة، من روّاد النّحت اللبناني، دخلوا في ذاكرة الوطن، حيث إستنطقوا الجماد، و إستحكوا الحجر، و نحتوا أشكالا مختلفة و متنوّعة الجماليات، شاهدة على حقب تاريخيّة سالفة أو حاضرة، لتعانق الغد المستقبلي، في حوار حميميّ، نستشرف من خلاله رؤى أخرى لغد فنّي نحتيّ مميّز...

النّحّاتون اللبنانيّون، على مرّ الأيّام و الشّهور و السّنون، عزفوا على أطراف مطارقهم و رؤوس أزاميلهم، سيمفونيات لحنيّة صامتة، و أقاموا للوطن أعمالا نحتيّة جميلة، من غنائيات و موسقات و أشكال و ألوان، غدت بمثابة كرنفال للفرح و الحوار و التّحرّر من القيود، أصابت الأبصار فرفلت لها دامعة، و إخترقوا القلوب فدندنت ترانيمها لمهارات الإبداع...

نذكر منهم:

حليم الحاج من بلدة بجّة في قضاء جبيل، محمّد الحفّار من مدينة طرابلس، زافين هادشيان من مواليد بيروت، سامي الرّفاعي من مواليد بعلبك، عارف الرّيّس من مواليد عاليه، فريد منصور من مواليد الشّويفات، ناظم إيراني من مواليد يارون في لبنان الجنوبي، بولس مرعي ريشا، جوزف غانم من البراميّة بقضاء صيدا، حسّان صعب من مواليد أبلح بقضاء زحلة، حسن بدوي من مواليد القليلة بقضاء صور، حسين منيف ياغي من زوطر الشّرقيّة بمحافظة النّبطيّة، خالد رمضان من مواليد بيروت، دلال كنج من مواليد الشّيّاح بجبل لبنان، رودولف شمعون من بلدة حصرون، رياض عويضة من مواليد مدينة طرابلس في لبنان الشّمالي، سايد أبو محرز من مواليد زغرتا، سامي بصبوص من مواليد راشانا، سعد الله لبّس من مواليد مدينة صور، سليمان سليمان من مواليد حولا بقضاء مرجعيون، شربل فارس من مواليد صربا في لبنان الجنوبي، شوقي شوكيني من مواليد شوكين بالنبطيّة، عدنان خوجة من مواليد طرابلس بلبنان الشّمالي، عدنان حقّاني من مواليد مدينة بيروت، عِزّت مزهر من مواليد حارة النّاعمة، عصام خير الله من مواليد غبالة بفتوح كسروان، كولين طوروسيان ديروبوغوصيان من مواليد بيروت، مارون حكيم من مواليد مزرعة يشوع بالمتن الشّمالي، نديم شوباصي من مواليد سعدنايل بقضاء زحلة، ندى رعد من مواليد صيدا، بيار كرم من مواليد عمشيت، حسن شوباصي من مواليد سعدنايل، خليل عليق من مواليد ميفدون، رضا علي السّيّد من مواليد النّبي أيلا بقضاء زحلة، سهيل ذبيان من مواليد الشّوف اللبناني، راغد شمس الدّين من مواليد عاليه، رودي رحمة من مواليد بشرّي، ريما رفيق بومطر من مواليد بعقلين الشّوف، ريما شمس الدّين من البنّيه بعاليه، زاهر شريف ملاعب من مواليد بيصور بقضاء عاليه، سناء الشّوّا، نايف علوان من مواليد أيطو بقضاء زغرتا، نبيل الحلو من مواليد بيت الدّين، نادين أبو زكي من مواليد بلدة عينبال، بطرس فرحات من بلدة جاج الجبيليّة، عسّاف عسّاف و منصور عسّاف و عارف عسّاف من مزرعة البصيّب بالورهانيّة، سامي كنعان من الخريبة بقضاء بعلبك، ألفريد بصبوص و ميشال بصبوص و يوسف بصبوص و أناشار بصبوص من راشانا، يوسف الحويّك من حلتا بالبترون، معزّز روضة، رشيد سمعان من بلدة الميّة و ميّة قرب صيدا، سميح العطّار، توفيق عبد العال، عماد عيسى، فارس غصّوب من بيت شباب، إميل عقل من الدّامور، عزّتحملم من عنقون بقضاء صيدا، عارف الرّيّس من عاليه، بسّاك كيرللس من مواليد بنتاعل في جبيل، رندا نعمة من مواليد بيروت، ساميا بصبوص، طوني فرح من سبعل بقضاء زغرتا، بدوي فرح، سلوى روضة شقير من بيروت، فيرا فرح من زغرتا، مروان حمام، جوزف نصّار من بلدة معاد، أحمد عسّاف من الورهانيّة، الشّيخ صلاح فوزي نبا من رأس المتن، علي عيسى من بلدة جون الشّوفيّة، يحي ياغي من بعلبك...

فضل مصطفى زيادة

صوفي تجريدي و رمزي تعبيري خارج المكان و الزّمان. و لوحاته مشحون بالضّوء المشرق...

من موسوعة الفنّ التّشكيلي اللبناني

بقلم: حسين أحمد سليم

فضل مصطفى زيادة، فنّان تشكيلي لبناني مغامر، جُبل من طينة صياغيّة منفردة، مزيجها روح أنسنة شّفيفة بنسائجها التّشكيليّة، و وشائجها الفنّيّة... عقلن قلبه بوعي الموضوعيّة، و قلبن عقله بعرفان الروّحانيّة، و إطمأنّ الذّات في رحاب كينونته العنفوانيّة... و راح يرسم أشكاله و ألوانه، صافية ممزوجة بالهدوء، لمواضيع تراثيّة، موغلة في القِدم، متحرّكة في ثباتها...

متواضع النّفس، ممتطيا براق معراجه الفنّي تشكيلا، ليؤلّف عالمه المغاير عن التّقليد و الإفتراض و المحاكاة... مُرسيا أسس و قواعد فلسفته الفنّيّة العصريّة، التي حمل نواتها من حِقب الأمس، ميراث تراث عريق، ليبذرها في رِحاب عصرنة الحداثة العصريّة... فإذا بها تنفلق من شرنقتها، لِتقيم صرح فلسفة فنّيّة تشكيليّة لبنانيّة عربيةّ، نسمع فيها أناشيد أخرى، كأنّها مزامير خشوعيّة تتناهى لجلاء شفافيّة بصيرتنا عبر جلاء أسماعنا، ترسم شخصيّة الفنّان التّشكيلي اللبناني  فضل مصطفى زيادة. المغامر في رسم الخطوط و الأشكال و الألوان بعصرنة و ألوان شفّافة، تتناغم صياغة و حركة، بتجسيدات هندسيّة غنائيّة فريدة...

زيادة، توصيف ميّزاته في أسرار سماته، تلك التي وسمته فنّانا تشكيليّا مميّزا، مُبتكر الأفكار الموضوعيّة، فلسفيّ الرّؤى التّحليليّة، مُتأمّل الوجدان في بدائع عظمة الخلق، واسع الخيال في حركة فعل رصد الأشياء، تقنيّ التّجسيد في جبلات الموادّ و الألوان، مُبحر في المدى اللامحدود إستقراء آخر، و مُتفكّرا في جوهر الإبداع الآخر، لهذا الوجود العظيم الشّامل، و الغريب العجيب في عظمة بدائع الصّنع و التّشكيل بمجمل محتوياته و مكوّناته. ليبرز في السّياق التّعبيري الصّوفي، بتسطيحات لونيّة و شكليّة في بعض لوحات مراحله الفنيّة...

يُبحر زيادة في الرّؤى الفنّيّة، بلباقة و تأنّ، و اثق النّفس بما تختزن ذاكرته من ثقافة فنّيّة تشكيليّة، إستقاها من تجاربه الفنّيّة الكثيفة، درسا و تمحيصا و عملا، و هو يعيش ذاته كما هي مُطمئنّ النّفس، مرتحلا في مشهديّات روعة ما يتراءى له، و ما يتناهى لخياله من إستقراء ماورائيات هذه الدّنيا، ليبتكر أعماله الفنّيّة، تشكيلا لافتا من جوهر النّقطة الإشراقيّة... فتتجسّد بعد تجلّياتها الوجدانيّة، وامضة بمسحات من الجمال، الذي ترفل له البصائر قبل الأبصار، لتتماهى أمام جلاء بصيرتنا، قبل أبصارنا، عازفة على جلاء أسماعنا، موسقات أشكالها، المُتفتّقة من رحم مربّعاته الثّلاثة المُتداخلة، و هي تعزف ترانيم ألوانها على رؤوس شعيرات ناعمة، حانية الخلق و الإبداع... 

الفنّ التّشكيلي، رسالة حملها فضل مصطفى زيادة، أمانة في مسار حياته، رفد بها مجتمعه اللبناني و العربي و مجتمعات أخرى، من خلال ممارسة التّدريس و التّجريب الجامعي الأكّاديمي... فكانت ثروة ثقافيّة حضاريّة، تركت في الوجدان الإنسانيّ الصّاحي، ما يُريح الذّات في كينونتها البشريّة، بحيث تتفاعل النّفس، بالأحاسيس المُتّقدة لسحر الفنّ التّشكيلي رسما، و حاملها يُطيل النّظر متعة أخرى، تتوالد من فعل نسيج و حبكات عناصر لوحة من لوحات فضل مصطفى زيادة، و التي تزدهي بالألوان المتموسقة الأطياف، العازفة على تشكيلاتها الفرح و السّعادة و البهجة... و هو ما يتلمّسه المتابع في لوحات مراحله، المجموعة الصّحراويّة، و التي تزدان بلوحة أهل الكهف الجداريّة، و مجموعة لوحاته الخارجة عن الزّمن... بحيث ترتسم شخصيّة زيادة، كمهندس فنّي بارع، يُركّز على حركة فعل التّناسق في بناء مشهديّاته الفنّيّة، و كأستاذ خبير بليغ في عمليّة الإبداع و متانة التّأليف الفنّي، رابطا بأثيريّة غنائيّاته الفنّيّة بين السّماء و الأرض...   

الفنّانون يتبعهم المُفتتنون في سحر شاعريّات الألوان الفنّيّة التّشكيليّة. ففي لوحات فضل مصطفى زيادة، يُفتتن المتلقّي بسيّالات أطياف ألوانها، تلك الألوان المثيرة في جماليات توزيعها على صفحات اللوحات الكبيرة و الواسعة المساحة. و المختلطة في براعة تقنيّات إمتزاجيّاتها، أو تلك المُتفرّدة في وحدة أحاديّاتها... و لتلك الألوان سحرها، المتناسقة في طبيعة مجاوراتها، المتعاشقة في ثورة تنافراتها، المتحاببة في صور تناقضاتها. تلك الألوان ما هي إلاّ سيّالات من الضّوء المُنبعث من سيّالات إشراقيّاتها، راسمة في حزمها الضّوئيّة، أنوار إضاءة حانية لطيفة، تكوكب شاعريّة اللون على أوزان زياديّة. بحيث يعزف زيادة ترانيم الألوان على تقاسيم رؤوس شعيرات ريشته، ليتحسّس المتلقّي، برهافة مشاعره، و جماليّة تذوّقه، و يستوعب فلسفة عناصر مشهديّاته و لوحاته، التي تعكس جماليّة الحياة التي أنعم بها الخالق على مخلوقاته...

القاريء لفنون و تشكيلات فضل مصطفى زيادة، يتلمّس أنّ كلّ لوحة فنّيّة من تشكيلاته، و عبر جميع مراحله و تنويعاته، يتلمّسها أنّها إحتفاليّة فنّيّة، بعرس لونيّ عرائسيّ تجريديّ، تتنامى إنسيابيّا، من نقطة إشراقيّة إفتراضيّة، إلى شكل مربّع مُنمنم صغير واضح، فمربّع آخر منبسط و أكبر و اسع... يُصوّر الإبداع الجماليّة، في مشهديّات تُتوئم بين أديم الأرض و قبّة السّماء، مرتقيا نحوى العقلنة الرّياديّة، و الوجوديّة الحقيقيّة الواقعيّة، إنطلاقا من عالم الوعي الباطني، إلى عالم اللاوعي المنعتق من قيوده، و السّابح بين العالم الشّفيف و العالم التّرابي، ليحقّق تلك الرّفعة و السّموّ و الإرتقاء، تحرّرا من موبقات الأرض البشريّة، و ولوجا إنسيابيّا إلى الأرض الفلكيّة...

و الزّخرفة بتنويعاتها ما هي إلاّ جزيء من النّقطة الإشراقيّة، و كأنّها أيقونات شفيفة في تموضعها النّقطيّ، و النّقطة تتراءى للباصر، و كأنّها في ترتيب و تنسيق عناصرها المُدقّقة الأشكال و الألوان، و كونها في المدلول الفلسفي، محور الوجود برمزيّتها و التي حولها تدور كل العناصر... و كأنّها قد قُدّت من محاسن مشهديّات البعد الآخر، تتماهى منبسطة أمام المشاهد، ليرفل بصره لها، بسعادة بصريّة، و رهافة تنويعيّة، و عناصر متحابّة مُتأبّطة الأشكال، تعكس الكثير من التّساؤلات، حول هذا التّكامل بين جودة التّقنيّة و رسالة الفنّ التّشكيلي التي إئتُمِن عليها الفنّان التّشكيلي الدّكتور فضل مصطفى زيادة، و حملها أمانة مؤتمن عارف بأسرار الإئتمان الفنّي التّشكيلي...     

القراءة المُعمّقة في لوحات الفنّان التّشكيلي فضل مصطفى زيادة، تعكس توصيف النّصّ الفنّي التّشكيلي، و الذي يُمكن تعريفه، بأنّ الفنّان زيادة، هو مهندس معماريّ خبير، و رسّام فنّي تقني جدير... يسكب معرفته المُعقلنة التّوازن في لوحته التّشكيليّة المتوازنة، بمعزل عن أيّ شيء آخر، لتأتي ثمرة تفكّر و نضوج، متكاملة مع تنويعات عناصرها الشّكليّة و اللونيّة... ليطِلّ الفنّان زيادة من خلال صياغات لوحاته، بعلاقاته الرّوائيّة الفنّيّة الأسطوريّة، و كأنه راوٍ من أساطين الرّواة، يحمل جرأة فنّيّة تشكيليّة، تتمحور في نتاجاته، لتمنحه توصيف مطرب أصيل، يُغنّي ألوانه على تراتيل تنويعات أشكاله...

              

فنّان تشكيلي لبناني، من مواليد مدينة طرابلس للعام 1944 ميلادي، حائز على دبلوم الدّراسات العليا في الرّسم و التّصوير من معهد الفنون بالجامعة اللبنانيّة، و دبلوم في الحفر من أكّاديميّة مشيراتا في إيطاليا، و دبلوم الدّراسات المعمّقة في الفنون التّشكيليّة من باريس بفرنسا، و دكتوراه في الفنون التّشكيليّة من باريس في فرنسا... و هو عضو في جمعيّة الفنّانين اللبنانيين للرّسم و النّحت، و عضو في الإتّحاد العام للفنّانين العرب، و عضو في نقابة الفنّانين التّشكيليين اللبنانيين، و عضو في الجمعيّة العالميّة للفنون التّشكيليّة في باريس، و عضو دائم في صالون الخريف بباريس، و عضو دائم في صالون متحف سرسق في بيروت، و عضو في اللجنة الفنّيّة العلميّة في معهد الفنون بالجامعة اللبنانيّة... و هو من مؤسّسي مجموعة الفنّانين العشرة بمدينة طرابلس، و من مؤسّسي معهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانيّة في مدينة طرابلس، و أستاذ في معهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانيّة منذ العام 1976، و المدير المؤسّس لمعهد الفنون الجميلة للجامعة اللبنانيّة في مدينة طرابلس... حاصل على رتبة أستاذ في معهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانيّة...

أقام و شارك في العديد من المعارض الفنّيّة الخاصّة و الرّسميّة في كلّ من لبنان، سوريا، السّعوديّة، الكويت، البحرين، قطر، عُمان، مصر، السّودان، الجزائر، اليونان، إيطاليا، فرنسا، الولايات المتّحدة الأميريكيّة، كندا، أستراليا، اليابان و البرازيل...

و من المعارض الخاصّة التي أقامها الدّكتور فضل زيادة من العام 1972 و حتّى الآن, نذكر منها: معرض في الرّابطة الثّقافيّة، و معرض في المركز الثّقافي الفرنسي في طرابلس 1972، معرض في صالة كاليري جدّة الحديث بالسّعوديّة 1976 ، معرض في جامعة باريس الثّامنة بباريس 1987، و معرض في صالة الفنّ المعاصر بمدينة فيشي بفرنسا 1988، معرض في صالة الفنّ المعاصر في تان هول، سيدنس بأستراليا 1989، معرض في مكتبة الشّرق الأوسط بمونتريال في كندا 1991، معرض في كاليري أبروف دارتبست ببيروت في لبنان 1993، معرض في المتحف الوطني في البحرين 1994، معرض في بوسطن بالولايات المتّحدة الأميركيّة 1995  و آخر في العام 2000 ، و معرض في جامعة البّلمند في لبنان 2009...

و من المعارض المشتركة و التي تجاوزت على المئتيّ معرض محلّي و عالمي و نذكر أهمّها: معارض الرّبيع لوزارة التّربية اللبنانيّة في بيروت منذ العام 1971 و حتّى العام 1978، معارض جمعيّة الفنّانين اللبنانيين للرّسم و النّحت في لبنان و الخارج و منذ العام 1973 و حتّى الآن، معرض الحفر السيرغرافي العالمي في روما بإيطاليا 1972 ، معارض العشرة في طرابلس و بيروت و دمشق و باريس و أثينا منذ العام 1974 و حتّى 1990، معرض السّنتين لإتّحاد الفنّانين العرب بالكويت 1979، معرض الفنّ اللبناني في البرازيل 1983، معرض الفنّ اللبناني في كندا 1985، مهرجان الفنّ الحديث في أوزاكا باليابان 1985، معارض الخريف بمتحف سرسق في بيروت من العام 1984 و حتّى 2000 ، معارض الخريف بالغراند باليه بباريس 1992 – 1994، معارض المؤسّسة العربيّة للفنون و الثّقافة في بيروت و الكويت و سوريا و البحرين و مسقط 1993 – 1998 ، معرض الفنّ اللبناني بدافوس في سويسرا 1994، معرض فنّانين شرق أوسطيين بأثينا في اليونان 1997، بينال الفنّ التّشكيلي اللبناني بجامعة الكسليك في لبنان 1998، بينال الفنّ التّشكيلي العربي في بيروت 1999، معارض أرت ديكوساد في بيروت 1999 – 2003، سمبوزيوم الفنّ التّشكيلي بمعهد لبنان الحديث في لبنان 1999، سمبوزيوم جامعة البّلمند في لبنان 2004، معارض وزارة الثّقافة في بيروت و الرّياض و الجزائر و أبو ظبي 2004 – 2008 و معارض أخرى عديدة...

توجد أعماله في: متحف العالم العربي في باريس، متحف البحرين الوطني في البحرين، متحف سرسق في بيروت، القصر الجمهوري في بعبدا، وزارة الثّقافة في لبنان، وزارة التّربية و التّعليم العالي في البرازيل، الرّابطة الثّقافيّة في مدينة طرابلس في لبنان، في الجامعة اللبنانيّة، جامعة البّلمند، مجموعة بنك عودة، و مؤسّسة الصّفدي بطرابلس لبنان...

صدر له كتاب: ـمّ أحمد أمّ أنطون و قصّتي مع الفنون في العام 2013 للميلاد، و كتاب:"fadll ziadeh-forty years of art 1969 -2009” و به العديد من الأبحاث الفنّيّة، و أقام العديد من النّدوات و المحاضرات الفنّيّة في لبنان و الخارج, و شارك في العديد من المؤتمرات الفنّيّة في لبنان، البحرين، العراق، الصّين و ماليزيا... و شارك في إعداد مناهج الـ lmd ، و شارك في تقييم العديد من الأبحاث و الأطروحات لأساتذة لبنانيين و عرب...

عِزّتْ عبّاسْ مِزْهِرْ

بقلم: حسين أحمد سليم


باقٍ فنّا وإبداعا وإن رحل, وتبقى أعماله التّشكيليّة خالدة, شاهدا له كعملاق الرّسم والنّحت في ربى لبنان الأشمّ...
هناك, قاب قوسين أو أدنى, جنوبي مدينة التّاريخ الشّرائعيّة, عند إمتدادات شاطيء الحبّ والعشق, المستدام التّنامي, حيث عناق الموج الحاني الإنسيابات لطافة, العاشق قدرا للرّمال والصخّور المعشوقة, العاشقة لرذاذات المياه الجامحة الإشتياق...
هناك, غربي نهايات سهول أشجار الليمون والموز, وبساتين النّعنع والخسّ والفجل والجزر, المتشاغفة صباحا لدفء سيّالات أشعّة الشّمس, الآتية من خلف التّلال الشّرقيّة, لبلدة الجمال وأرض الطّيب, حارة النّاعمة, المتوجّدة غروبا لوداع الخيوط الذّهبيّة, والشّمس مرتحلة خلف أفق المياه السّاكنة على إمتدادات البحر الخاشع لعظمة الله في بدائع صنعه...
هناك, إهتزّت أرض الله بثراها, وإنفلقت من جوف طينتها, بتلات الفنون والجمال, تتماهى فوق ترابها, بعبق الضّوع وشذي الطّيب, تتناجى مع أزهار الليمون والموز واللوز والورود وسندس الخضار, لتتعاشق وتتحابب على إيقاعات موسقات وزقزقات, الحمائم واليمائم والعصافير, وتتناشى بين خفقات أجنحة الفراشات والأطيار, وسرابات السّنونو وخفافيش الليل, ومجموعات النّحل والطّيور المهاجرة في رحاب الفضاءات...
هناك, بين مشهديّات الطّبيعة السّاحرة, وفي أحضان السّهول الخضراء, وتحت ظلال الأشجار الوارفة, وعند جنبات الورود والأزهار البرّيّة, وعرصات مساكب الأعشاب والخضار, وعلى مقربة من التّلال الشّرقيّة الشّمّاء العنفوان لحارة النّاعمة...
هناك, إقترن الحبّ بالعشق, وتكامل الحبّ بالجمال, وتماذج العشق بالإبداع, وتعافقت الألفة عزّة وعنفوانا بضوع طيب الأزهار, وتداخلت ببعضها البعض أسرار القوّة وتزاوجت عبّاسيّةً أسديّة تهابها الأسود, فتفتّق جرأة في حقيقة بوح, فتبارك رحم الكرم والعطاء, مودّة ورحمة من لدن الله, فأنجب قدرا للفنّ التّشكيليّ, رسما ونحتا, علما من أعلام الوطن, الخفّاقة في العلا, فوق القنن وقمم الإبداع والخلق والإبتكار, عِزّتْ عبّاسْ مِزْهِرْ...
بين المهد واللحد, عِزّتْ عبّاس مِزْهِرْ, تجاوز السّتّون بالعمر المديد, كان منذ البدء, مباركا بالتّمييز والتّوصيف والسّمات, مشحونا بقداسة الحبّ وطهارة العشق, مكتنزا بالعزّة النّفسيّة والألفة الإنسانيّة والعنفوان الوجدانيّ, مورقا بأفكار النّماء والإستدامة, مزهرا بتشكيلات الفنون الهادفة رسما ونحتا, كريما في البذل والعطاء من أجل الوجود والحياة والوطن والإستمرار, موهوبا نبيها مبدعا في عناصر التّشكيل ورؤى الفنّ وإلهامات الإبتكار, قادرا ذاتيّا على تطويع الأشياء لأجل الرّؤى الأبعد للغد الآتْ, متفوّقا في حركة فعل التّكوين, تحدوه الآمال المرتجاة, الّتي تتفاخر بعنفوان وكبرياء, قد أذن لها الله أن تتحقّق وتتجلّى على يد عِزّتْ عبّاسْ مِزْهِرْ...
منذ البدء, في جغرافيّة المكان وتاريخ الزّمان, في رحاب بلدته حارة النّاعمة, إستطاع العِزّتْ العبّاسْ المِزْهِرْ, المرهف الحِسِّ, المستبصر البعد الآخر في كينونة الأشياء, إستطاع إكتشاف أسرار وبواطن الجمال في معالم عناصر مشهديّات الطّبيعة, الّتي رفلت كثيرا لها عيناه, والّتي حرّضته طويلا لسبر أغوارها وخفاياها, فوظّف نباهته لوضع الأمور في صحيح نصابها, فحاكاه الأمل المأمول في البعد الزّمنيّ, وناجاه الهدف المرتجى في الأفق الوجدانيّ الممتد, فرسم سيّالا من الخيط الفضّيّ, يمتدّ بين الأمس والحاضر والغد, عليه راح يعزف ترانيم فنون الرّسم, بقلم الرّصاص حينا وشعيرات الرّيشة وأطياف الألوان أحيانا, في تهجّدات وصلوات ومناجاة, مشكّلا أبدع نصوص القصائد البصريّة اللونيّة, ليقيم صلواته الخمس على وقع زغردات وموسقات المطرقة والإزميل والحجر, ناظما قريضه الشّاعريّ والشّعريّ الأصيل في بنى كينونات النّحت وصقل الحجر, وفق أسلبة أكّاديميّات فلسفة الفنّ والجمال, وعلى أوزان بحور تموّجات النّور والظّلّ, ومراعات جوازات هندسيّات الكتلة والفراغ, وأسس مقاييس الخلق والإبداع والإبتكار, ورؤى تراثيّات موروثات ومآثر التّاريخ لإيجاد مكّونات معالم ثقافة الحضارة...
عِزّت عبّاسْ مِزْهِرْ, مهندس الدّيكور والرّسّام وّالنّحّات, الّذي تجاوز المكان الجغرافيّ حيث حليت له الإقامة, والّذي تخطّى محدوديّة الزّمان الّذي عاش في رحابه, إنعتق من كلّ القيود المكانيّة والزّمانيّة, وتحرّر في رؤى البعدين الفنّي والتّشكيلي, ليرسم آفاق الغد الّتي شاء يفتحها في حركة فعل الحداثة, والّتي جسّدها في تشكيلاته الفنّيّة رسما ونحتا... بحيث كان يدرك المدى التّشكيلي لصياغة العمل الإبداعي, وصولا به إلى حيث الإنسجام الهارموني بالتّماذج بين معالم الشكل وتعابير المضمون التّرميزيّة, لرفد القيم الجماليّة, بالتّرقّي العروجي صعدا للعلا, وتكاملا متوازنا بين حركة البصر وإستبصار البصيرة, وإستشعار الحدس وتفقّه العقل بالفكر, في حركة إجراءات تجسيد الحلم الورديّ بحركة الإحساس الفعليّ... فكانت إبداعات عِزّتْ عبّاسْ مِزْهِرْ, قفزة نوعيّة حضاريّة ثقافيّة فنّيّة تشكيليّة, أناشيد نصّيّة بصريّة ملموسة, تعكس حاجة وضرورة تعبيريّة لأنسنة الأنسنة, وقيامة معظمة صروح الحضارة المرتجاة...
صعوبة عناد أسرار عناصر الطّبيعة الصّمّاء, من صخور وحجارة ورخام, تحوّلت مطواعة أمام ثبات عناد, عِزّتْ عبّاسْ مِزْهِرْ, الفنّان التّشكيليّ رسما ونحتا, النّابض بالتّجارب الكثيرة والخبرات العديدة, فغدت شيئا إبداعيّا جماليّا آخر, يتشكّل بولادة قيصريّة, بين أنامل مكتظّة بالدّماء الحارّة الدّفء, وإمساك راحة القبضة القويّة, وتجاوب رعود ضربات المطرقة الجريئة, القارعة حذما وبأسا على رأس الإزميل المطواع, العنيد في حركة فعل النّقر المتواصل في بنى الحجر الأصمّ, لتتوامض البروق شررا من شظايا الصّخر, فتولد بين يديّ عِزّتْ عبّاسْ مِزْهِرْ, المشهديّات النّابضة بمسحات الفنّ وجماليات التّشكيل, تتماهى صمتا قدريّا بالحركة التّعبيريّة, كلاسّيكيّا وإنطباعيّا وتجريديّا وتكعيبيّا وسورياليّا وحداثة, تنقل المتلقّي على صهوات التّفكّر الأعمق, بعقل مقلبن الرّأي وقلب معقلن التّشاغف, ترميزا إصطلاحيّا آخر لأسرار تنغلق على أسرار, تحمل من ترفل عينه للفنّ والخلق والإبداع, ومضا على ومض, لترود به عوالم فنّيّة تشكيليّة رسما ونحتا, مستحدثة البنى والكيان من الأصل الّذي كان, متناسقة متآلفة أكّاديميّة الأسلبة, كانت وتبقى وستبقى, تتماهى رفعة وإبداعا في المكان والزّمان, بمسحات من السّحر والجمال, تروي للأيّام وتحكي للأجيال, ماضيا وحاضرا ومستقبلا, سيرة الفنّان الرّاحل الّذي تعملق عنفوانا وعنادا وكبرياء فنّيّا وتشكيليّا, فخضعت له صعاب الأشياء, ولانت عنده عناصر العناد, راسما له بين حنان الأمومة ورعاية الأبوّة وركون القرينة السّمر العطايا, شخصيّة عملاق الرّسم والنّحت في المكان والزّمان, عِزّتْ عبّاسْ مِزْهِرْ...
بعض البوح الّذي به ضقتُ كتمانا به, لأخي وصديقي العِزّتْ العبّاسْ المِزْهِرْ, كان جرأة في بعض الومض النّورانيّ من قبسات من أضواء إستناريّة, وكان بعض التّسابيح في الحبّ والتّهجّدات في العشق, لإبن حارة النّاعمة اللبنانيّة, والّتي تفخر بإبنها العملاق الفنّان التّشكيلي, مهندس الدّيكور والرّسّام والنّحّات, الّذي شكّل وخلق أعماله الإبداعيّة, سعيا إلى توظيف نتاجاته المميّزة, بهدف التّعبير عن وفائه وإخلاصه لبيئته ومجتمعه ووطنه وقضايا الإنسانيّة جمعاء, في مشارق الأرض ومغاربها, بإشعاعات خيوط فضّيّة متلألئة, وأنسام سيّالات ذهبيّة وضّاءة, إنبثقت وتنبثق وتبقى تنبثق وستبقى تنبثق من قلب حارة النّاعمة إلى لبنان والعالم...